سياسة باكستان تجاه حركة طالبان الأفغانية تنحرف عن مسارها

0 75

هدف اسلام اباد الذي طالما سعت لتحقيقه خلال العقد الماضي – بوضع نظام موالٍ لها في كابل – بدء يبتعد على ما يبدو، فطالبان ومنذ أن وصلت الى الحكم قبل عام تقريباً، لم تقدم أي إضافة استراتيجية أو المساهمة في استتباب الأمن في باكستان (على مستوى النتائج)، بل على العكس شهدت السنة الماضية زيادة في وتيرة الهجمات الإرهابية بنسبة 56%، بعد أن كان الوضع الأمني في باكستان يشهد تحسناً ولو بشكل ضئيل طيلة السنوات الست السابقة.

وهنا تبرز لدينا عقبات من شأنها أن تزيد من حدة الخلاف بين اسلام اباد وطالبان الأفغانية

1. مشاكل حدودية و رؤى متعارضة: يرواد اسلام اباد قلق تاريخي في تعاملها مع كابل، والمتمثل في ترسيم الحدود بين الدولتين وعدم الاعتراف الثانية بحدود يبلغ طولها 2640 كيلومتر – المعترف بها دولياً – بين البلدين والمعروفة باسم خط دوراند، وقد عمدت باكستان الى استكمال تسييجها خلال السنة الماضية، مما أثار حفيظة القيادات في حركة طالبان حيث اعتبر وزير الإعلام في حكومة طالبان ذبيح الله مجاهد أن التسييج “يخلق انقسامات داخل دولة منتشرة عبر جانبي الحدود، وإنه يرقى الى حد تسميته بتقسيم أمة “(في إشارة إلى جماعة البشتون العرقية واللغوية)، ناهيك عن المطالبات الوحدوية التي تقودها طالبان نفسها بمناطق جغرافية والتي تنتمي لباكستان، وهذا أمر مرفوض بشكل قاطع لدى اسلام اباد.

2. انفتاح الحركة على التعامل مع الهند: وهذه نقطة تمثل حساسية عالية لدى باكستان، حيث أبدت الحركة –طالبان- عن رغبتها في تعزيز العلاقة مع الهند بشكل علني، بعد أن صرح الملا يعقوب وزير الدفاع في حكومة طالبان، عن رغبته في أن تقوم الهند خصم إسلام أباد اللدود بتدريب القوات الأفغانية، حيث تحمل مثل هذه المقدمة تبعات كبيرة جداً على أمن باكستان القومي تنقسم الى ثلاثة أقسام، اولاً، كونه ضربة كبيرة لسياسة باكستان المستمرة منذ عقود في أفغانستان، وفي أن يكون لها نظام موال في الجوار، مما يحول دون تحقيق هدف إسلام أباد التي عملت أجلاً طويلاً لتحقيقه، ثانياً سيشكل ذلك بداية النهاية لاعتماد طالبان على باكستان، وبالتالي انتقال طالبان في مراحل متقدمة من شريك الى منافس في المنطقة، ثالثا و الأهم هو إتاحة موطئ قدوم وذريعة للنفوذ الهندي على الحدود الغربية لباكستان مما قد يزيد من حدة الصراع بين الجارتين المسلحتين نووياً.

3. توفير مجال حيوي للحركة المصنفة على لوائح الأرهاب الباكستانية (طالبان باكستان): اتخذت حركة طالبان الأفغانية مواقف عدّة من شأنها إثارة الشك هول مصداقيتها في التعاون مع باكستان من أجل أنهاء حقبة تمرد حركة طالبان باكستان، أولها كان أن قامت حركة طالبان أفغانستان بإطلاق سراح أكثر من الفي عضو ينتمون الى حركة طالبان الباكستانية وذلك في أعقاب سيطرة طالبان على قاعدة باغرام الأمريكية مباشرةً، وتعمد طالبان أفغانستان أسلوب غض البصر عن الأنشطة التي تقوم بها نظيرتها والتي تستهدف أمن باكستان بشكل خاص، ووقوفها عاجزة أمام الدفع بمسار المحادثات التي بدأت بين الحكومة والجماعة المتمردة.

أخيراً, يبدوا أن باكستان وخطتها في إيجاد نظام موالٍ لها في كابل و الذي هدفه موازنة التهديد مع الجارة الشرقية قد انحرف عن مساره، ولسوء الحظ ليس هناك الكثير من الحلول التي يمكن لاسلام اباد أن تفرض الإيقاع من خلالها، لكن هنا يكمن سؤال هام .. هل غذّت باكستان على مدار السنين الطوال تهديداً حقيقياً قد يتحرك ضد إسلام اباد مستقبلاً؟ أم أن مسارات الإرتباط بين باكستان وطالبان الأفغانية أعمق من أن تتجه نحو صدام مستقبلي؟

 

الكاتب: سلمان علي

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.