باكستان… وجهة ساحية مجهولة

0 52

تعد باكستان إحدى أغنى دول العالم في الوجهات السياحية لكن الحكومات التي توالت على قيادة البلاد أهملوا عن قصد أو غير قصد هذا الجانب الاقتصادي المهم!

باكستان اكتفت بأن تكون محطة تجارية وتعليمية وعلاجية فقط و لم تتمكن من ترويج نفسها كدولة سياحية ولربما لهذا أسباب كثيرة يعلمها أهل هذا القطاع الحيوي، و هنالك حقيقة مره، ألا و هي أن باكستان و بمؤامرة عالمية تم إظهارها كمدخل لأفغانستان مما جعلها في نظر الكثير من الشعوب بوابة الإرهاب، لكن الواقع عكس ذلك تماماً، فمن يزورها ويلتقي بشعبها يجدهم كرماء، ودودين يحبون الضيافة.

تعرف باكستان رسميا باسم جمهورية باكستان الإسلامية وهي دولة آسيوية جارة لأفغانستان وإيران والصين إلى جانب الهند، التي إستقلت عنها في 14 أغسطس عام 1947م، و تعتبر القوة العسكرية الخامسة عشر عالميا و الدولة الإسلامية الوحيدة في النادي النووي، أما اقتصاديا فإنها تحتل اليوم المرتبة السادسة والعشرين عالميا.

لعل ما يميز باكستان «البهارات» فهي جزء من ثقافة هذا البلد العريق، كما ان الزراعة تقدر نسبتها بحوالي 26% من اجمالي الأراضي وفيها غابات طبيعية وثروة حيوانية وزراعية إلى جانب امتلاكها النفط والفحم الحجري و مختلف المعادن والصناعات ثقيلة، ما جعلها محط أنظار الشركات العالمية، حيث توفر لها الصادرات الخارجية سنويا ما يقارب ال 800 مليون دولار، و لديها إثنان من أكبر الموانئ العالمية، ميناء قاسم بكراتشي و ميناء جوادر ببلوشستان.

تبلغ نسبة المسلمين في باكستان 97.7%، و ما تبقى أقليات تنتمي للمسيحية والهندوسية إلى جانب أديان أخرى.

العلم الباكستاني اخضر اللون و يمثل الأكثرية المسلمة، إلى جانب شريط عمودي ابيض يمثل الأقليات الدينية الأخرى، و يتوسط العلم هلال و نجمة خماسية.

تتكون باكستان من أربعة أقاليم السند و عاصمتها كراتشي، البنجاب و عاصمتها لاهور، خيبر بختون خوا و عاصمتها بيشاور إلى جانب بلوشستان التي تسمى عاصمتها كويتا.

تعتبر اسلام آباد العاصمة الفيدرالية واهلها من مناطق مختلفة، انشئت في العام 1958م اثناء حكم الرئيس ايوب خان، و قبل ذلك عرفت كراتشي كعاصمة للبلاد.

إلى جانب العاصمة و عواصم الأقاليم تعتبر راولبندي، بهاولبور، ملتان، فيصل آباد، ديره غازي خان، جان بور، سيالكوت، سرقوده، رحيم يارخان، حيدر آباد، أبوت آباد و مردان من أهم مدن البلاد.

الزي الوطني الباكستاني الذي يرتديه الرجال والنساء في جميع الأقاليم (البنجاب ـ السند ـ بلوشستان ـ خيبر) ملفت للنظر، و مع دخول “الموضة العصرية” نرى مزيجا من القديم والحديث، إلا أن الهوية الباكستانية مازالت متصدرة في الملابس باعتبارها رمزا للتقليد الاصيل فهي هنا قضية ثقافية.

زاد حاليا التحضر في باكستان عما يمكن مشاهدته في اوائل الثمانينيات، وتطورت القرى وزحفت القوى العاملة الفقيرة نحو المدن والعواصم، بل الهجرة امتدت للخارج الى اميركا واوروبا، وهذا راجع طبعا لتعقيدات سياسية واجتماعية واقتصادية، والثورات التي حصلت والتطورات السياسية وعوامل كثيرة اخرى في غالبها اقتصادية، وقد استقبلت اوروبا و اميركا كثيرا من اللاجئين وطالبي اللجوء، واليوم باكستان تحصد عوائد تحويلات العاملين في الخارج بما يقدر بحوالي 13 مليار دولار في مساهمة من الباكستانيين العاملين في الخارج لدعم اقتصاد بلادهم.

يوجد في باكستان معالم و أماكن سياحية لا تحصى، فالعاصمة إسلام آباد مثلا، تتمتع بالكثير من المناظر الطبيعية الجميلة، وهي مدينة منظمة وشوارعها نظيفة، تحيط بها هضبة بوتاهار وتلال مارجالا والتلال السفحية لجبال الهيمالايا، وبها أنواع مختلفة من الطيور والحيوانات اشهرها الايل والنيص، كما أن بها معالم سياحية ودينية وثقافية وترويحية يعود تاريخها إلى العصور القديمة، منها مسجد الملك فيصل ومتحف لوك فيرسا والنصب التذكاري لباكستان ومتحف الجيش الباكستاني وحديقة ايوب الوطنية و تلال مارجالا.

على مقربة من إسلام آباد تقع مدينة تيكسيلا الأثرية، التي تحوي آثاراً بوذية تعود لآلاف السنين و متحف يروي قصصاً لحضارات عدة مرت بها المدينة.

و هناك أيضا مدينة مري الجبلية، التي تبعد عن إسلام آباد 60 كيلومتراً، التي تعتبر من أشهر المدن الباكستانية، يتوافد اليها السياح في فصل الصيف خاصة بسبب اجوائها الجميلة، حيث يبلغ ارتفاعها نحو 7500 قدم عن سطح البحر، و تشتهر هذه المنطقة بمناظرها الجبلية الخلابة و تساقط الثلوج في فصل الشتاء، كما أنها وجهة لحديثي الزواج.

تعتبر منطقة ناران كاغان من أجمل المناطق الباكستاية، فهي بحق تستحق الزيارة، و يمكن وصفها بجنة على الأرض.

وادي سوات أيضا من أهم المناطق السياحية في باكستان إلى جانب منطقة جلجت بلتستان المحاذية لسلسلة جبال الهيمالايا، يمكن وصف هذه المنطقة بسقف العالم حيث يوجد بها ثاني أعلى قمم العالم إرتفاعا و هي قمة كي2.

هنا في باكستان السياحة لا حدود لها، و ما تم ذكره في الأسطر الماضية قطرة من بحر سياحي يبدء من سواحل كراتشي و يمتد إلى القمم الشاهقة بجلجت بلتستان، ماراً بالأقاليم الأربعة إلى جانب الشطر الباكستاني من كشمير.

إذا ما تم إستغلال هذه النعمة الإلهية من قبل الحكومة الباكستانية، فإن البلاد ستبرز كإحدى أكثر الوجهات السياحية طلبا حول العالم، مدررة أموالاً تكفي لدعم الإقتصاد الباكستاني المتذبذب.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.