طالبان من جديد في كابول.. وأفغانستان إمارة إسلامية !

0 144

كان مُبهراً لعُشاق النموذج الغربي والأمريكي منه بالتحديد في أفغانستان شعارات الحُرية والديمقراطية الرنانة التي توالت على إطلاقها الإدارة تلو الأخرى من عاصمة نشر الديمقراطيات في العالم واشنطن .

فعلى مدى عقدين من الزمن والشعب الأفغاني يعيش على حُلم الحرية و الديقراطية الموعودة .

وعودٌ و وعود،  برع المسؤولين في مختلف الإدارات الأمريكية بنثرها ورداً أحمراً وأصفراً وبنفسجياً يوم جاءت آلة الحرب الأمريكية بكل أبهتها و جبروتها لتُنهي ما بدأته اليوم بعد عقدين من الزمن .

وعادت طالبان إلى الحُكم .. ومجدداً رجعت أفغانستان إمارة إسلامية !

لم يكن انسحاب القوات الأمريكية وما تلا ذلك من تدحرج سريع للأحداث مفاجئاً بالنسبة لنا، ما خلا سرعة حركة طالبان في ترسيخ سلطتها عمليًا على معظم جغرافيا البلاد.

وإن كان ذلك أيضاً ليس بالغريب نظراً للدور الباكستاني الكبير في تعبيد الطريق لحركة طالبان التي حرصت على دخول كابول دخول الفاتحين .

ما يشي بحسب مراقبين ومهتمين بالشأن الأفغاني بشيء كبير يلوح بالأفق وينتظر المنطقة برُمتها .

أما الإنتقادات التي تعرض لها الرئيس بايدن في الولايات المتحدة الأمريكية، فمن الواضح أن معظمها لم يكن لقراره بالانسحاب من أفغانستان ، إنما لسوء إدارة وتنفيذ هذا الإنسحاب .

طبعاً هناك من لا يرى في الذي جرى إنسحاباً، إنما تسليماً ، سيما أن حركة طالبان أنتجت قلقاً لكُل عواصم المنطقة بإستثناء إسلام آباد .

على كُل الأحوال، فإن القدر المُتقين بين الإنسحاب و التسليم هو أن الولايات المتحدة الأمريكية خرجت بعد عقدين من الزمن من أفغانستان دون قيد أو شرط .

اللافت في الأمر، أنه فضلاً عن التناقضات المُحيطة بالإنسحاب الأمريكي من أفغانستان وما يشوبه من حسابات معقدة لدول الإقليم المُحيطة بدولة أفغانستان،هو أن المُقاربة الأمريكية لهذا الإنسحاب “الغير مشروط”  مُنقسمة على ذاتها ، بين توجه يُمثله الرئيس بايدن ومن لفَّ لفّه، وهو التوجه الذي يعتبر أن ما حدث هو إنهاء “الحرب الأبدية”، وأن بقاء الولايات المتحدة في أفغانستان كان يعني استمراراً لعملية إنفاق كبيرة جداً على حرب لا توجد فيها إمكانية لتحقيق الأهداف، وهي حرب مستمرة أبدية لن تصل فيها الولايات المتحدة إلى نتيجة، بحسب الرئيس بايدن.

و توجه آخر أساسي يمثله الجمهوريون، يُفسر الإنسحاب الأمريكي ” بالهزيمة “، حيث يرددون مقولات مفادها أن الولايات المتحدة أخفقت في تحقيق أهدافها في أفغانستان.

مع ملاحظة أن فكرة الانسحاب الأمريكي من هذا البلد قديمة وتتردد منذ عهد الرئيس الأسبق جورج بوش، حيث كان قد صرح بعد 3 سنوات من التدخل الأمريكي في أفغانستان عام 2001 أن هذه حرب لا يمكن تحقيق الانتصار فيها.

لكن بغض النظر عن التفسيرات الأمريكية، التي هي في الحقيقة مُختلفة في الشكل دون المضمون، فالمشترك بين التفسيران هو أن الولايات الأمريكية طوال عقدين من الزمن لم تنجح في تحقيق أهدافها المنشودة .

ومن المُستبعد أن تنجح الولايات المُتحدة الأمريكية بعد خروجها من افغانستان في إنجاز ما لم تنجزه وهي في أفغانستان .

وإن غداً لناظره قريب .

 

 

هادي حسين (إسلام آباد – باكستان) .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.