باكستان وتحديات الأمن المائي

0 105

لطالما شغلت قضية الأمن المائي الأمم والمُجتمعات والدول في كل مكان و زمان، فقد شكلت قضية الأمن المائي هاجساً حيوياً شغل الإنسانية منذ الحضارات القديمة في مصر الفراعنة وأضرابها من الحضارات الضاربة في التاريخ .

وكذلك الأمر في عصرنا الحديث هذا ، فقد أصبحت قضية الأمن المائي واحدة من أهم الركائز الكبرى التي يقوم عليها الأمن الشامل بالنسبة للدول.

وعلى الرغم من الجهود المبذولة على مستويات مختلفة، فإن ندرة المياه ما زالت تشكل أحد أهم المخاطر التي تتهدد أكثر من ثلثي ساكني العالم، بل إن الكثير من التقرير و الدراسات الاستراتيجية تحذر من أن الصراعات والحروب العالمية والإقليمية القادمة ستكون حول مصادر المياه بالأساس. وهناك ارتباط وثيق بين ندرة المياه وتعمق الأوضاع الاجتماعية والسياسية، فكثيراً ما ساهم الجفاف في زيادة أسعار المواد الأساسية، واندلاع احتجاجات اجتماعية عارمة.

نبهت الكثير من التقارير والأبحاث العلمية إلى أن مستقبل الأمن المائي في باكستان بات مهدّداً بشكل كبير لاعتبارات طبيعية، وأخرى مرتبطة بتزايد عدد السكان و الأنشطة الصناعية المختلفة، إضافة إلى تزايد الحاجيات المائية في مختلف المجالات الحياتية والفلاحية والصناعية، وأخرى متصلة بتدخلات خارجية.

تجدر الإشارة إلى أن باكستان  في الأساس  بلد زراعي ، ونحن نستخدم حوالي 80٪ من إجمالي المياه العذبة المستهلكة للأغراض الزراعية ، ويتم استخدام معظم الـ 20٪ المتبقية لتلبية الاحتياجات الحضرية.

و وفقًا لدراسة حول استهلاكنا الحضري ،فإنه مع تزايد السكان والنمو الصناعي، تزداد إستخدامات المياه ونسبة الإحتياجات الحضرية  للماء في باكستان.

من جهة ثانية، تعد باكستان واحدة من أكثر دول العالم اكتظاظًا بالسكان، حيث يتزايد عدد الأشخاص الذين يعيشون لكل كيلومتر مربع مع تزايد عدد سكانها. هذا الارتفاع غير المنضبط في عدد السكان يخلق الكثير والعديد من المشاكل لهذا البلد. أهمها هو انعدام الأمن المائي وندرة المياه.

وفقًا لتقارير دولية ، احتلت باكستان المرتبة الثالثة بين الدول التي تواجه نقصًا حادًا في المياه.

فقد بلغ نصيب الفرد من المياه في باكستان 5260 متر مكعب في العام 1951 ، أما الآن فانخفض إلى 902 متر مكعب فقط. ومن المتوقع أن ينخفض ​​أكثر ليصل إلى 787 مترًا مكعبًا في عام 2025.

بحسب المجلس الباكستاني لأبحاث الموارد المائية (PCRWR) فإن نقص المياه في باكستان كان 11٪ في العام 2004 ، وسيزداد هذا النقص ليصل إلى 31%  في العام 2025.

سيما وأن مُعدل النمو السُكاني في باكستان في تزايد، وحتى الآن تقف الدولة الباكستانية عاجزة أمام ظاهرة إرتفاع النمو السُكاني في البلاد .أضف إلى ذلك سوء إدارة الموارد المائية الموجودة في البلاد.

في الخلاصة، يتطلب الأمر اتخاذ تدابير حكومية تقلل من حدة الجفاف، من قبيل بناء السدود، وتحلية مياه البحر، ومعالجة مياه الصرف الصحي، والحد من تلوث البيئة، وعقلنة استخدام المياه، والحد من سبل الاستخدام غير المشروع للموارد المائية، والاستفادة من التجارب الدولية الرائدة في هذا الخصوص، كما يقتضي الأمر إرساء خطط استراتيجية تستحضر التحديات المناخية ومخاطر الجفاف وندرة المياه بشكل عام .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.