الصين تحكم سيطرتها على الاقتصاد: حملة ضد الرأسمالية

0 372

قالت صحيفة “وول ستريت جورنال” إن حملة الزعيم الصيني، شي جين بينغ، ضد الشركات الخاصة تأتي لسيطرة الدولة على الإقتصاد وتوجيه تدفقات الأموال بهدف تعزيز أيدلوجية الحزب الشيوعي الحاكم.

تشير الصحيفة إلى أن حملة الزعيم الصيني بكبح جماح كبار الشركات الخاصة في البلاد تأتي في محاولة لدحر تطور الصين على مدى عقود نحو الرأسمالية على النمط الغربي ووضع الصين على مسار مختلف.

يُظهر تحقيق “وول ستريت جورنال” أن الزعيم شي يحاول بقوة إعادة الصين إلى رؤية مؤسس الاشتراكية الصينية، ماو تسي تونغ، الذي رأى الرأسمالية على أنها مرحلة انتقالية على طريق الاشتراكية.

ويضع الرئيس شي معايير أكثر صرامة لرواد الأعمال والمستثمرين وقدرتهم على جني الأرباح، ويمارس سيطرة أكبر على الاقتصاد من خلال إعادة كتابة قواعد العمل لثاني أكبر اقتصاد في العالم، طبقا للصحيفة الأميركية.

في خطاب ألقاه يناير الماضي، قال الزعيم شيء: “دخلت الصين مرحلة جديدة من التطور”، مشيرا إلى أن الهدف هو بناء الصين لتصبح “قوة اشتراكية حديثة”.

ولم يرد المكتب الإعلامي لمجلس الدولة – أعلى هيئة حكومية في الصين – على طلبات “وول ستريت جورنال” للتعليق.

خلال معظم السنوات الأربعين التي تلت الإصلاحات الإقتصادية التي أطلقها، دينغ شياو بينغ، لأول مرة، أعطى قادة الحزب الشيوعي قوى السوق مجالا أوسع للازدهار. وساعد هذا الانفتاح على انتشال مئات الملايين من الناس من الفقر وخلق تريليونات الدولارات من الثروة، لكنه أدى أيضا إلى تفشي الفساد وتقويض الأساس الأيديولوجي لإستمرار الحكم الشيوعي.

“اقتصاد الحكومة”

خلال الأشهر الماضية، واجهت كبرى الشركات الخاصة الصينية، بما في ذلك عمالقة التكنولوجيا، توجيهات حكومية صارمة قدرتها الصحيفة بـ 100 إجراء تنظيمي تتعلق بمكافحة الإحتكار والتمويل وأمن البيانات والمساواة الإجتماعية.

ومن ضمن الإجراءات الصينية الأخيرة ضد الشركات هي تعليق شركة “بايت دانس” المالكة لتطبيق التواصل الاجتماعي الشهير تيك توك، خططها الرامية لطرح أسهمها خارج الصين بعد اجتماعات مع السلطات الصينية في يوليو الماضي.

وفي وقت سابق من يوليو أيضا، وجهت السلطات الصينية بحذف تطبيق شركة “ديدي” من المتاجر الإلكترونية، بسبب مشاكل “خطيرة” تتعلق بجمع بيانات العملاء واستخدامها، وفقًا لما نقلت صحيفة “نيويورك تايمز”.

ومنذ كانون الأول/ديسمبر، تخضع مجموعة علي بابا، وهي رمز نجاح الإقتصاد الرقمي في الصين، لتحقيق بسبب “الإشتباه بممارسات إحتكارية”. وقالت الهيئة الناظمة في الصين إن المجموعة التي أسسها الملياردير جاك ما، إرتكبت مخالفات وأدانت الشركة بغرامة باهظة قدرها 2.7 مليار دولار.

قال خبير الإقتصاد الصيني بجامعة كاليفورنيا بسان دييغو، باري نوتون، “يعتقد شي أنه ينتقل إلى نوع جديد من النظام غير موجود في أي مكان في العالم”. وتابع: “إنني أسميه اقتصاد تديره الحكومة”.

بالنسبة للشركات الأجنبية، من المحتمل أن تؤدي الحملة إلى مزيد من الإضطراب في المستقبل.

كان على الشركات الغربية دائما إتباع نهج الحزب الشيوعي في الصين، لكن طلبات الحزب تزداد بشكل مطرد، بما في ذلك مشاركة بيانات المستخدمين الشخصية وقبول أعضاء الحزب كموظفين.

قال شخص مطلع على تفكير أكبر منظم للأسواق في الصين، “سيتم تعزيز الإشراف على رأس المال الأجنبي، لذلك لن يكون قادرا على الحصول على أرباح عالية جدا في الصين”.

في وقت مبكر من هذا العام، عندما قامت شركتي فيسبوك وتويتر بإلغاء حسابات الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، رأى الرئيس الصيني علامة أخرى على أن النظام الإقتصادي الأميركي معيب، بحيث يسمح للشركات الكبيرة بإملاء ما يجب على زعيم سياسي فعله أو قوله، بحسب الصحيفة.

في الإجتماعات الداخلية، وفقا للصحيفة، تحدث الزعيم شي عن الحاجة إلى التمييز بين النظام الإقتصادي الصيني والرأسمالية الغربية التي تتركز بشدة على السعي الحثيث للربح والثروة الفردية.

وبينما قدم زعيم الحزب الشيوعي تلميحات متكررة توصف على أنها “حرفة سياسية” تشير إلى وقوفه مع الطبقة العاملة ضد الأشخاص الأكثر ثراء، قال شي في أحد الإجتماعات إن الفرق بين رؤيته والرأسمالية على النمط الغربي هو أن “رأس المال يخدم الناس” في الصين.

خلال اجتماع القيادة في آب/أغسطس، شدد شي على هدف “الرخاء المشترك”، والذي يدعو إلى توزيع أكثر عدالة للثروة. يمكن تحقيق ذلك جزئيا من خلال المزيد من التدخل الحكومي في الاقتصاد واتخاذ خطوات لجعل الأغنياء يتشاركون ثمار نجاحهم، وذكرت الصحيفة أن شي يبدو مدفوعًا بالأيديولوجيا أكثر من أسلافه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.